جلال الدين السيوطي
9
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل وانظر في ظهره هل به شيء يريبك فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فناولته كتابي فقال يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى كسرى فمزقه والله ممزقة وأملكه وكتب إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرقة ومخرق ملكه وكتب إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها ولن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش قلت هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها ثم أنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقرأها فإذا فيها دعوتني إلى جنة عرضها السماء والأرض فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار ثم قال تعالى يا أخا تنوخ فحل حبوته عن ظهره ثم قال ها هنا أمض لما أمرت به فجلت في ظهره فإذا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة ) * ( باب ما وقع عند كتابه صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ) * اخرج البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى فلما قرأه كسرى مزقه فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يمزقوا كل ممزق ) وأخرج البيهقي من طريق ابن شهاب حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى فمزقه كسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مزق كسرى ملكه ) وأخرج البزار والبيهقي وأبو نعيم عن دحية أن كسرى لما كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعد ويقول ألا تكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه لتكفينه أو لأفعلن بك فبعث صاحب صنعاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة ثم قال لهم ( أذهبوا إلى صاحبكم فقولوا إن ربي قد قتل ربك الليلة ) فانطلقوا فأخبروه قال دحية ثم جاء الخبر بأن كسرى قتل تلك الليلة وأخرج ابن إسحاق والبيهقي وأبو نعيم والخرائطي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه بلغه أن كسرى بينما هو في دسكرة مملكته قيض له عارض فعرض عليه الحق فلم يفجأ كسرى إلا رجل يمشي وفي يده عصا فقال يا كسرى هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذا العصا قال كسرى نعم فلا تكسرها لا تكسرها فولى الرجل فلما ذهب أرسل ترى إلى حجابه فقال من أذن لهذا الرجل علي قالوا ما دخل عليك أحد قال كذبتم فغضب عليهم فتلتهلم ثم تركهم فلما كان رأس الحول أتاه ذلك الرجل ومعه العصا فقال يا كسرى هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا قال نعم لا تكسرها لا تكسرها فلما انصرف عنه دعا كسرى حجابه فقال من أذن لهذا فأنكروا أن يكون دخل عليه أحد فلقوا من كسرى مثل ما لقوا في المرة الأولى حتى إذا كان الحول المستقبل أتاه ذلك الرجل ومعه العصا فقال هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا فقال لا تكسرها لا تكسرها فكسرها فأهلك الله كسرى عند ذلك مرسل صحيح الإسناد رواه عن أبي سلمة الزهري وعمر ابن عبد القوي وعن الزهري عقيل وعبد الله بن أبي بكر وصالح بن كسيان وغيرهم وأخرجه الواقدي وأبو نعيم